المقريزي
809
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
بالفضيلة ، وكانت له ثروة وصدقات . ومولده في ذي القعدة سنة سبع وتسعين وخمس مائة ، ووفاته بزاويته في ليلة الثاني والعشرين من شهر رجب الفرد سنة ستّ وتسعين وستّ مائة . وكانت هذه الزّاوية أوّلا تعرف بزاوية شمس الدّين بن كر البغدادي . زاوية الظّاهري هذه الزّاوية « 1 » خارج باب البحر ، ظاهر القاهرة عند حمّام طرغاي على الخليج الناصري . كانت أوّلا تشرف طاقاتها على بحر النيل الأعظم ، فلمّا انحسر الماء عن ساحل المقس ، وحفر الملك الناصر محمد بن قلاوون الخليج الناصريّ ، صارت تشرف على الخليج المذكور من برّه الشّرقي ، واتّصلت المناظر هناك ؛ إلى أن كانت الحوادث من سنة ستّ وثمان مائة ، فخربت حمّام طرغاي ، وبيعت أنقاضها وأنقاض كثير ممّا كان هناك من المناظر ، وأنشئ موضعها « a » بستان عرف أوّلا بعبد الرّحمن ، صيرفيّ الأمير جمال الدّين الأستادّار ، لأنّه أوّلا أنشأه ، ثم انتقل عنه . والظّاهري هذا هو أحمد بن محمّد بن عبد اللّه ، أبو العبّاس جمال الدّين الظّاهريّ . كان أبوه محمّد بن عبد اللّه عتيق الملك الظّاهر شهاب الدّين غازي ، وبرع حتى صار إماما حافظا ، وتوفّي ليلة الثلاثاء لأربع بقين من ربيع الأوّل سنة ستّ وتسعين وستّ مائة بالقاهرة ، ودفن بتربته خارج باب النصر « 2 » . وابنه عثمان بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه فخر الدّين بن جمال الدّين الظّاهري الحلبي ، الإمام العلّامة المحدّث الصّالح ، ولد في سنة سبعين وستّ مائة ، وأسمعه أبوه بديار مصر والشّام ، وكان مكثرا ، ومات بزاويته « b » هذه خارج باب البحر « b » في سنة ثلاثين وسبع مائة ، « b » ودفن بمقابر باب النصر « b » « 3 » .
--> ( a ) بولاق : هناك . ( b - b ) إضافة من المسوّدة . ( 1 ) في المقفى الكبير ( 1 : 600 ) أنّ الذي ابتناها لأبي العباس الظّاهري ، الأمير أيدغدي العزيزي . ( 2 ) انظر في ترجمته ، الصفدي : أعيان العصر 1 : 340 - 342 ، الوافي بالوفيات 8 : 36 ؛ الجزري : غاية النهاية في طبقات القراء 1 : 122 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 1 : 600 ؛ أبا المحاسن : المنهل الصافي 2 : 121 . ( 3 ) انظر في ترجمته ، الصفدي : أعيان العصر 3 : 212 - 213 ، الوافي بالوفيات 19 : 466 ؛ القرشي : الجواهر -